الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

45

نفحات الولاية

فلمّا انصرف الناس أقدم ابن زياد على قتل هاني ، وفي الحقيقة أنّ شريحاً كان يعلم أنّ هاني في خطر ، فلماذا أمر أصحابه وأنصار بالعودة والانصراف وقدّم رضا ابن زياد على رضا اللَّه عزّ وجلّ ؟ ! إنّ المواقف غير المسؤولة أو السكوت المشبوه في مقابل استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأسر ذرّيته وأهل بيته والمجيء بهم إلى الكوفة ، كلّها شواهد أخرى على خبث طبعه وضعف نفسه واهتزاز إيمانه ، فلو أنّ شريحاً لم يأمر قبيلة بني مذحج بالعودة عندما أحاطوا بدار الإمارة ، فإنّه من الممكن أن تتغيّر أوضاع الكوفة وتنقلب الموازين ضدّ قوى الكفر والانحراف ويكون مصير ثورة الإمام الحسين عليه السلام بشكل آخر « 1 » . يستفاد من رواية أبي مخنف في كتابه ( مقتل الحسين ) أنّ المختار عندما ولي أمر الكوفة عزل شريحاً من منصبه بسبب تقصيره في أمر نصرة الإمام الحسين عليه السلام « 2 » . * * *

--> ( 1 ) . انظر : الإصابة في معرفة الصحابة ، ج 2 ، ص 70 ، ترجمة حال الحسين بن علي عليه السلام . ( 2 ) . يستفاد من التواريخ أنّ شريحاً عاد بنفسه في زمان الحجاج ، ولكنّه استقال من منصبه بعد ذلك ووافق الحجاج على استقالته . ولمزيد من التوضيح راجع : الاستيعاب ، ص 590 وشرح نهج‌البلاغة لابن أبيالحديد ، ص 28 و 29 .